تجارب مزهله لرواد ومؤثرين تمردو علي الوظيفه العاديه وحققو نجاحات عبر منصات التواصل الاجتماعي
من كان يُصدّق أن يُحقق مقطع فيديو على الإنترنت لرجل يقلم الأشجار وآخر يلعب ألعاب الفيديو بمهارة أو من يَقوم بتجارب وحيل علمية بسيطة، نسبة مشاهدة تتخطى الملايين ويكون باباً لتحقيق ثروة لا تصدق! قد بدا لنا الأمر مستحيلاً وسخيفاً آنذاك، ولكن في عصرنا الرقمي المجنون، أصبح ذلك محتملاً، لا بل ظاهرة اعتيادية أيضاً! لطالما ظنَنّا بأن روّاد الأعمال جاؤوا من خلفيات مختلفة عنا، وسر نجاحهم يُعزى ربما إلى أنهم ينتمون إلى عائلات ثريّة، أو أن أحداً قد وفر لهم سلم الصعود نحو أحلامهم، أو أنهم درسوا في كبرى الجامعات في العالم، أو جاؤوا من مجتمعات معيّنة لا تشبه العامّة كثيراً، ولكن الحقيقة أنهم يشبهوننا. الاختلاف البسيط بيننا وبينهم هو أنهم استغلوا جميع الفرص الممكنة لتحقيق ذاتهم وعملوا بجد للوصول إلى مبتغاهم، وبحثوا عن طرق غير تقليدية لتسويق مشاريعهم ومنتجاتهم الشخصية. لقد وفرت لهم منصات التواصل الاجتماعي فرصة ذهبية للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور المستهلك بتكلفة تسويقية تصل إلى الصفر. لم يكن أحد يتوقع أن مواقع التواصل الاجتماعي كفيس بوك وتويتر ويوتيوب، والتي اعتبرها البعض ما هي إلا مضيعةً للوقت، أن تكون مستقبل الأعمال والتسويق. ربما لأن الثورة الرقمية كانت في مهدها آنذاك. إن النجاح الباهر الذي يحققه مشاهير اليوتيوب والانستغرام وتويتر وغيرها، ما هو إلا دليل على أن أدوات نجاح أي مشروع أو الترويج لأي فكرة هي بين يديك الآن! فمن منا من لا يملك حساباً على إحداها؟ تحسين مستقبلك وتسويق مشروعك يكمن في الاستغلال المناسب لهذه المنصات بما يخدم علامتك التجارية الخاصة.
كانت فكرة التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي غير مألوفة قبل عقد من الزمان، ولكنها سرعان ما بدأت تطغى على أساليب التسويق التقليدي. فلم نعد ننتظر إعلاناً تلفزيونياً أو إذاعياً أو قراءة الصحف والمجلات للتعرف على منتج جديد، لأن مواقع التواصل الاجتماعي وفرت لأصحاب العلامة التجارية منصة آنيّة لعرض منتجاتهم، وأتاحت للمستهلك فرصة اختيار ما يناسبه منها. ووفقاً للإحصائيات الأخيرة فإن نسبة مشاهدة اليوتيوب اليومية تصل إلى 1.25 مليار ساعة في اليوم وواحدة من خمسة دقائق يقضيها الشخص على هاتفه يقضيها باستخدام إحدى تطبيقات فيسبوك وكل دقيقة يتم نشر ما يقارب 65.000 فيديو وصورة على انستغرام. وهذا بدوره شجع العلامات التجارية والشركات أن تضاعف ميزانيتها الدعائية على العالم الافتراضي. وليس هذا وحسب، فمن منا لا يشده منتجٌ أو إعلانٌ تقوم به نجمة جماهيرية عن عطر أو شامبو مثلاً، فَيَتهافت الكثير لِشِراءه ظناً منهم أنه الأفضل لأن نجمتهم المحبوبة قد نصحت به. لم يعد الأمر يقتصر على النجوم والمشاهير، فانفجار المنصات الرقمية أتاح لكل فرد ذو عمل فرصة تسويق منتجه أو فِكره وبناء طموحه. والساعات التي يقضيها الشباب على الإنترنت تفوق بكثير وسائل الإعلام التقليدية، فهم مشاهدون ومنتجون ومؤثرون عليها. بحيث يستطيع أحدهم استغلال صفحته على الانستغرام مثلاً لنشر رسوماته التي قد تنال إعجاب الكثيرين ويزداد الطلب عليها لشرائها، فتتحول الهواية إلى مصدر رزق وربما تبني جسراً له للوصول إلى طموح أبعد كأن يصبح فناناً مشهوراً يبيع لوحاته في المزاد بالآلاف لا بل بالملايين. إن السر يكمن في الاستخدام الذكي لهذه المواقع والتخطيط لبناء محتوى قيّم يخدم علامتك التجارية الخاصة وجعلها مؤثرة.
الترويج لمنتج معين قد يحقق لك بعض المال ولكن لا تتوقف هنا، بل استمر! لأنها البداية التي قد تقودك إلى منجمٍ من الذهب وتحقق لك شهرةً واسعةً تجعلهم لا يشترون منتجك لرغبتهم به فقط، لا بل لأنك أنت المُعلن، أي أنك قد صنعت من اسمك علامة فارقة ومطلوبة في السوق. هذا ما يسمى بالمؤثر، وهو الذي يقوم بحشد العديد من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي ويتهافت عليه المعلنين ويدفعون له ملايين الدولارات ويقومون بدعوته لحضور فعالياتهم والترويج لمنتجاتهم والتقاط الصور مع المعجبين. النجومية لم تعد حكراً على الأجمل والأكثر قبولاً على شاشة التلفاز، بل ساحتها تتسع وتحوي الجميع الآن، ولكن ما عليك إلا أن تمسك بطرف الخيط الذي سوف يقودك لهدفك. فالطبّاخة الماهرة التي تنشر صوراً لوصفاتها الشهية على الانستقرام قد تنتهي بالحصول على فرصة تقديم إحدى برامج الطهي على الشاشة، أو تحصل على وابل من الإعلانات الغذائية وأدوات المطبخ للترويج لها عبر حسابها. ولكن مهلاً، ماذا لو تعطل انستقرام أو لم يعد الوسيلة الأفضل لأغراض كهذه؟ العلامة التجارية الخاصة التي بنتها هذه الطباخة الماهرة وانتهت بها مقدمة برنامج تلفزيوني قد حررتها من فكرة حصرها في وسيلة تواصل واحدة. أي أنها أصبحت مؤثرة وذات شهرة واسعة تفتح لها أبواباً أخرى، كأنْ تبدأ بتأليف الكتب عن وصفاتها ونصائحها الغذائية الخاصة مثلاً. بمعنى آخر، إن اسمها بحد ذاته قد أصبح علامة تجارية. ولكن لا ننسى أن من جعلها تصل إلى هذه النقطة هو الإنترنت، والذي أصبح الوسيط المباشر بين الجمهور والمعلن. استغل رواد الأعمال حصيلة خبراتهم وتجاربهم السابقة من أجل بناء علامتهم التجارية الخاصة، ولم يتوقفوا عن المحاولة. فالكثير منهم قد بدأ وحيداً وخاض مغامرات وتجارب عدة للوصول إلى مبتغاه، ولم يستسلموا للمحاولات الفاشلة أو خلقوا الأعذار لأنفسهم، بل على العكس, فقد شكلت التضحيات والجهود الرامية والمستمرة منصة انطلاق نحو تحقيق علامتهم التجارية الخاصة. ولكن دعونا نتفق على نقطة، بأنه لا يوجد طريق واحد للنجاح، وهنا تكمن القوة وتنمو الفرص. هناك أمثلة عدة عن كيفية استغلال العالم الرقمي بما يخدم أعمالكم، ولكنها مجرد أمثلة وليست إرشادات ملزمة تقود إلى الطريق الصحيح، فما يصلح لأحدهم، قد لا يناسبك. كل ما عليك فعله هو أن تتوقف عن التذمر وخلق الأعذار وتنطلق!
قد لا تكون أخطاء رواد الأعمال في البدايات عند تنفيذ مشاريعهم، بل أحياناً قد تكون نتيجةً لاستثمار جهودهم في المكان الخاطئ، أو عدم صب اهتمامهم بشكل كافٍ لما هو ضروري. فعلى رائد الأعمال أن يعرف ما الهدف من مشروعه؛ هل يريد أن يخدم الناس؟ أو أن يشاركهم معلومة؟ أو أن يبنيَ ثروة؟ أو أن يترك إرثاً؟ أو أنه يرغب فقط بالاستمتاع بوقته وخلْق مجتمعاً خاصاً به؟ يجب على رائد الأعمال أن يهتم باستمرار بجمهوره المستهلك، فالأمر لا يتوقف على جذب الانتباه إليه أو بناء قاعدة جماهيرية، والتي من شأنها أن تخدمه لفترة ما، إلى أن يأتي أحد آخر ذو طموح واهتمام كبيرين ويحل مكانه، بل عليه أن يهتم بتقديم ما هو جديد ويحدد أهدافه ويخطط لها بدقة. ويتشارك رواد الأعمال الناجحون بثلاثة صفات وهي: التزامهم بتقديم الخدمة، ورغبتهم لتقديم محتوى ذو قيمة، وحبهم للتعليم. حيث حاول البعض تصنيع منتجاتهم بأنفسهم عندما فشلوا بالعثور على منتجات مماثلة تخاطب احتياجاتهم. وبالتأكيد هذه الحاجة ليست فردية فقد يكون هناك من يرغب في هذه المنتجات أيضاً، ولكن إذا لم تكن مصنوعة بالجودة المطلوبة فلن يُقبل عليها أحد. إن تقديم محتوى مرغوب يلزم عليهم التعلم المستمر، لذلك تجد أن صُوَرَهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم ومدوناتهم متجددة وحيوية وجاذبة للجمهور باستمرار. ولكن على المؤثر الناجح أن يعي بأنه لا يعمل فقط لمصلحته الشخصية ومن أجل ابتكار علامته التجارية الخاصة وإنما لمخاطبة احتياجات الناس وكسب ثقتهم والذي يعد بلا شك أحد عوامل نجاحه الأساسية والاستراتيجية الأمثل للتسويق.
الاهتمام، الاهتمام ثم الاهتمام هو أساس النجاح. إذا كنت ترغب في الحصول على نجاح يدوم طويلاً فعليك الاهتمام بالمحتوى الذي ترغب في تسويقه. لن يكترث أحدهم لرسالتك ما لم تكن مقدمة بشغف وحماس ونابعة من إيمانك بوجودها في هذا العالم. إن كان هدفك وحده الحصول على المال والشهرة، فلن يدوم ذلك لوقت طويل، وهذا من شأنه أن يعكس على مدى مصداقيتك. فكلما كانت مصداقيتك أكبر، تقبل الأشخاص هفواتك وأخطائك التي لا مفر منها أكثر. لن ينجح خداعك للناس بأن منتجاً ما جيد، وهو على عكس ذلك، بأن يجعل منك رائد أعمال مشهوراً فسرعان ما يتم اكتشاف ذلك، سيؤثر عليك سلباً وربما يدمر مستقبلك المهني. لا معنى لعملك اذا لم يتم صُنعه بِشغف وحُب. لانه سوف يكون هناك أيام، وربما شهور أوسنين، تتراجع فيها أرباحك المادية، مما يُثبط من عزيمتك في الإستمرار. حيث لا يفهم الكثير أهمية أن تقول لهم أن يتبعوا شغفهم. فحين تبدو جهودك غير مثمرة مادياً لفترة من الوقت، يدفعك العمل على ما تحب نحو الأمام ومن ثُم الحصول على نتائج مُرضِيَة. وهذا ما يقودنا الى نقطة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالشغف وهي: الصبر!
يجب عليك أن تكون صبوراً! قد تبدو الجملة مُبتذلة ومكررة، خاصةً أن هناك من حقق نجاحاً بسرعة البرق. ولكن بالمقابل، هناك الكثير مِنْ مَن صَعدوا سُلم النجاح بعد عناء وجهود حثيثة. لا تتصرف وكأنك تمتلك موهبة استثنائية، وإن كنت كذلك. فاللحظة التي تغتر بها وتعتقد أنك مميز عن غيرك، قد تكون لحظة الهبوط إلى الصفر. يجب عليك الإستماع إلى منتقديك، وعدم تبذير المال الذي قد يكون مهماً في تطوير مشروعك أو حتى تسديد ديونك! وعند وصولك إلى مُبتغاك، عِش ببساطة واحسب خطواتك. وقد يبدو الأمر مُتناقضاً أيضاً، ولكن عليك أن تكون سريعاً! إن الصبر مطلوب لتحقيق الأهداف بعيدة المدى. أي أنك لن تستطيع شراء طائرة خاصة وامتلاك شركة قابضة بطموحك وحفنة من النقود فقط! عليك العمل بجد والتريث وتخطي جميع العقبات. والسرعة بدورها، مطلوبة للأهداف قصيرة المدى. كيف ذلك؟ إن كنتَ مازلت في البداية فعليك العمل بجد، وحيداً، قبل أن تكون قادراً على تعيين مساعد لتنظيم وقتك. ولكن في هذا الوقت، عليك وضع كل ما تحتاجه من جهود وطاقة لاستثمار وقتك بشكل فعّال وبحكمة. لا تضيّع وقت كبير متأملاً قراراتك وردود فعل الناس. ولا تخف من الخسارة فهي أكبر معلم، ولا تقف عندها بل إجعل منها محفزاً لخطوتك القادمة. سوف يكون لديك وقت للراحة لاحقاً، ولكن الآن، عليك إستثمار وقتك وجهدك. فمن الأسهل العمل في منتصف العشرينيات وأنت غير مسؤول عن طفل أو اثنان. هذا لا يعني الإستغناء عن عائلتك، لا بل على العكس، خصص لهم الوقت الكافٍ واجعلهم الأولوية الوحيدة بعيداً عن العمل أو أشركهم معك في مشروعك. إن تنظيم الوقت عامل مهم جداً لرواد الأعمال. الجلوس على مقعدك المفضل طوال اليوم وإنتظار الفرصة المناسبة لن يجدي نفعاً. عليكَ بالانخراط في المجتمع وتطوير أعمالك وإنتاج ونشر محتواك والتواصل مع المستهلكين. وهذا بالضبط ما فعله ستيفان مارينارو، واحد من أشهر مصففي الشعر وصاحب أكبر قناة لتصفيف الشعر باحترافية على اليوتيوب. فقد بدأ بتصوير نفسه يشرح تقنيات قص وتصفيف الشعر على اليوتيوب الى أن أصبح ضيفاً على أشهر برامج الإعلام الأمريكية مثل "Good Morning America" وفوكس نيوز وغطى حفل الأوسكار وانتزع ظهور ثابت له في أسبوع نيويورك للموضة حيث قابل العديد من المصممين والمشاهير، أي انتقل من مُمْتَهن عاديٍ ينشر مقاطع فيديو على الإنترنت، إلى شخصية رائدة ومؤثرة في مهنته.
تعتبر واحدة من أهم ميزات رواد الأعمال، الإصغاء المستمر إلى متطلبات الجمهور المستهلك، والبحث عن آخر التوجهات في قطاع الأعمال الخاص بهم، ومعرفة ما هي أكثر الأمور إثارة للجدل، باختصار هم يبقون أعيّنهم على كل شيء جديد. حيث لطالما قلل الناس من شأن الإختراعات الجديدة، من المذياع إلى التلفاز ومن الإنترنت إلى شبكات التواصل الاجتماعية، هم أنفسهم الذين ما زالوا يعتقدون بأن هوليود هي الحاضنة الأكبر للمشاهير وليس مواقع التواصل الاجتماعي. إن نجاح المؤثرين يكمن بعدم تمسكهم بمنصة اجتماعية واحدة، بحيث تجدهم منتشرين على فيسبوك وتويتر وانستقرام. مخاطبين جميع فئات المجتمع وموجودين في كل مكان. فإن لم يكن لديك سناب شات، على سبيل المثال، قد تجدهم يقدمون لك المحتوى ذاته على انستقرام ولكن بطريقة تتناسب والمنصة. لأن غايات الجمهور عند استخدامهم لتويتر تختلف عن فيسبوك وانستقرام وسناب شات مثلاً. بحيث تجدهم يبحثون عن آخر الأخبار بكلمات لا تتعدى 280 حرفاً على تويتر وهكذا. بمعنى آخر يقوم رواد الأعمال بتكييف محتواهم بطريقة تتوافق مع كل منصة. لم يتعجل رواد الأعمال بجمع المال في البداية وقاموا باستثماره بما يخدمهم ويسوق لهم. وبناء علامتهم التجارية الشخصية أتاح لهم مرونة الانتقال من فرصة إلى أخرى. خذ على سبيل المثال، ريتش رول، الكاتب والرياضي الأمريكي، والذي بدأ حياته بالعمل كمحامٍ في الوسط الفني بمدخول مربح. الى أن الشعور بأن هذه المهنة لا تناسبه قد بدأ يتسلسل إلى ذهنه، فراح يبحث عن شغفه والعمل على شيء يحبه. وذات مرة وهو يصعد سُلَّم منزله شعر بالتعرق والتعب الذي نتج عن سنوات من إهمال صحته وانغماسه الشديد في عمل رتيب لم يرضي شغفه يوماً، فقرر اتباع نظام غذائي وممارسة تمارين رياضية. وفي غضون سنتين تحول رول من رجل سمين إلى لاعب رياضي. ولكنه شعر لاحقاً بأن ما فعله قد يكون مفيداً ويساعد شخص آخر. فبدأ بتصوير نفسه يتمرن إلى جانب صديقة وينشر مقاطع الفيديو على حساباته على فيس بوك وماي سبيس وتويتر. غير مكترث بالمردود المادي أو أن يحصل على شيء بالمقابل، كل ما كان يشغله هو تقديم محتوى مُسَلٍ و مُفيد للجمهور المتابع له. مع الوقت، أصبح رول يَتَأن أكثر بهدف المحتوى الذي يقدمه. وبذل قصارى جهده في التفاعل مع متابعيه وتخطى عقبات كثيرة كادت أن تدمر حياته ومستقبله المهني لكنه لم يتوقف وثابر حتى أصبح مؤثراً بالكثير وساهم بتغيير حياتهم ومساعدتهم. العبرة من قصة رول، أنه لم يقف على عثرة أوعلى مستوى معين ورغم أنه يملك الخبرة والإرادة الاستثنائية لم يجعله ذلك يتوقف عن التعلم والانخراط في تحدٍ جديد بل اتبع شغفه وأصرَّعلى الحصول على عمل يخاطب ذاته ويمكنه من العيش وفق شروطه الخاصة. خلال رحلة الوصول إلى هدفك ستقابل العديد من الأشخاص الذين يكرهون نجاحك ويتمنون توقفك وأن لا تتقدم وتبقى خلفهم، فقط لأنهم لا يحاولون أو يرغبون في أن يكونوا مكانك. لكن الدواء الذي يستخدمه المؤثرون في مواجهة هذا النوع من الهجوم، والذي يكون قاسٍ جداً أحيانا، هو التجاهل. هذه ليست حجة مقنعة لتتوقف عن العمل! اذا نظرت إلى إحدى منصات التواصل الاجتماعي ستجد كمية هائلة من تعليقات الكراهية بسبب وبلا سبب. ولكنها يجب أن لا تكون سبب فشلك، أنت من يقرر أن تكون ناجح أم فاشل. يجب أن تعزز ثقتك بنفسك وتؤمن بالرسالة التي ترغب في إيصالها، من يعرف ربما يتحول أعداؤك يوماً إلى أشد معجبيك!
إن الركيزة الأساسية لنجاح التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي هي التفاعلية. خاصة عندما تبدأ مشروعك من الصفر. ولا شك بأن هذا الأمر سوف يأخذ وقتا طويلاً قد يصل إلى سنوات. يجب عليك أن تتواصل مع المتابعين والمؤثرين أيضاً. فإن كان حلمك تأسيس خط أزياء مثلاً وبدأت ببيع مجموعة من القمصان منقوش عليها عبارات مؤثرة لفتت انتباه أحد المشاهير، لا تتردد بإرسال البعض منها لهم مجاناً. فأن ترتديها أحد الشخصيات المعروفة وتنشر الصورة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي قد ينتهي بك الأمر للحصول على مئات لا بل آلاف الطلبات عليها وبالتالي فقد بنيت علامتك التجارية الخاصة وحصلت على ترويج بأقل تكلفة ممكنة. لا تبخل بتقديم محتواك بلا مقابل في البداية. فكما ذكرنا مسبقاً، سوف تمنحك علامتك التجارية فرص أكبر وأرباح أكثر في المستقبل! لكن يجب أن تواصل. كانت هناك الكثير من التساؤلات في بداية ظهور مواقع التواصل الاجتماعي عن كيفية استخدامها للترويج للعلامة التجارية الخاصة واستغلالها من قبل البالغين كوسيلة مؤثرة. فكيف لموقع أن يعرض ويعدل الصور والفيديوهات ويقضي المراهقين عليه وقتاً للّعب في صورهم وأصواتهم، سناب شات مثلاً، أن يكون وسيلة ترويجية قوية لتقديم محتوى ذو قيمة وأن يطغى تأثيره على وسائل التسويق التقليدية. حيث يحتاج سناب شات بالذات إلى براعتك في التسويق لمنتجاتك من خلال نشر فيديوهات قصيرة تجعلك تتواصل بشكل مباشر مع متابعيك وتجيب على أسئلتهم وتقدم محتوى يخاطبهم في كل مقطع. لأن سناب شات يظهر للناس طبيعة شخصيتك على عكس انستقرام، مثلاً، الذي يمكن أن تعتمد على الصورة فقط بغض النظر عن وجود إمكانية لنشر الفيديوهات أيضاً. ولكن على سناب شات لا يوجد ما يسمى بالهاشتاق والذي يسهل للناس الوصول إليك كما هو الحال على انستقرام. بغض النظر على أن المتابعين يستخدمون كلا المنصتين لأغراض مختلفة. أن تشارك متابعيك بيومياتك من خلال هذه الشبكات وتقديم النصائح والمعلومات حول منتج معين تستخدمه أنت شخصياً أو عن ترتيبات رحلة ما تقوم بها أو عن نوع القهوة المفضلة لديك أو أحد المشروبات الغنية بالفيتامينات والمفيدة قد يبني نوع من الألفة والعلاقة بينك وبين متابعيك، التي قد تجعلك جزءاً من حياتهم والعكس. لكل واحدة من هذه المنصات ميزة تختلف عن الأخرى. فيتميز تويتر مثلاً، بوجود ما يسمى بال"ريتويت" أو إعادة التغريد التي تسهل لمتابعيك نشر محتواك بأقل من الثانية أي بسرعة البرق الأمر غير الموجود على منصات أخرى، كما يوفر لك يوتيوب ديمومة مقاطع الفيديو على عكس سناب شات الذي يتطلب منك أن تقدم رسالتك خلال 24 ساعة، وهو الأمر الذي دفع كل من انستقرام وفيس بوك لإضافته على منصتيهما لمنافسة سناب شات. أما إن كنت غيرمرتاحٍ للظهور على يوتيوب وتقديم رسالتك فتستطيع استبداله بالبودكاست (نشرة صوتية) ولكن عليك الانتباه لنقطة مهمة، أن البودكاست لا يوفر لك طريقة سهلة لبناء علامتك التجارية، بحيث لا توجد "هاشتاقات" هنا لتسهل للناس العثور عليك من خلال البحث، وعليك تحميله على منصات أخرى مثل Spotify أو SoundCloud وغيرها لتتمكن من نشرها على مواقع أخرى للشبكة الاجتماعية كيوتيوب وتويتر وفيس بوك إلخ. أي أن بناء علامتك التجارية يتطلب بك التواجد على جميع المنصات الإجتماعية والربط بينها للتفاعل مع المتابعين. أن براعتك في التفاعل والإجابة عن أسئلة الجمهور وتعاونك مع أشخاص يهدفون لتقديم محتوى مشابه للمحتوى الخاص بك يقوي بناء علامتك التجارية الشخصية. فلم يعد ذكاءاً أن يتصرف أحدهم كنجم هوليوودي يمشي على السجادة الحمراء بين جموع من المعجبين المتهافتين على التقاط الصور معه. إن هذا لا يوائم منصات العالم الرقمي. والطريقة الأنسب الآن، تكمن في التواصل والتفاعل بين المؤثر وبين الجمهور. يجب أن يكون محتواك على احدى هذه المنصات قوي ومفيد بشكل كافٍ لينتشر على الأخرى، فوجودك على كل منها يمنحك فرصة أكبر للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور
لم يأتِ نجاح رواد الأعمال على طبق من فضة! بل جاء من خلال بحثهم على هدف يغذي شغفهم وينتقل بهم إلى الأفضل، إلى حياة هم اختاروا أن يعيشوا بطريقتهم. حتى لو كلفهم ذلك الكثير من الوقت والعناء أو لم يثمر مردوداً مادياً في البداية. وجاء أيضاً من خلال مثابَرتهم وتواصلهم مع كل شخص ممكن وطرقهم لكل الأبواب حيث لم يُحبطهم انغلاق إحداها. الإمكانية التي تقدمها مواقع التواصل الاجتماعي أتاحت للجيل الحالي فرصة ذهبية للتسويق لمنتجاتهم أو رسالتهم بكبسة زر. كل ما عليهم فعله هو إيجاد هدف يخدمهم ويخدم الجمهور في آن واحد واستغلال كافة المنصات. ولن يعبر أحدهم جسر النجاح ما لم يعير اهتمام لجودة رسالته. وسيقع أمام أول مطب، إن لم يكن قادراً على تحمل رياح الانتقاد والهجوم الذي سوف يواجهه أثناء سيره نحو تحقيق حلمه. والموهبة ليست كافية إن لم يرافقها الصبر والاستمرار والرغبة في التعلم والتطوير.